التضحية من أجل الاستقرار وسعادة الآخرين .. قصة طويلة للآديب والكاتب السكندري مصطفى السبع

Image may contain: 1 person, selfie, stripes and closeup

مبادئهم كانت أقوى فكان القرار هو الابتعاد حتى تسير الحياة بطبيعتها برغم الجرح الكبير

الأشخاص:
الأب.
الأم.
الابن.
الإبنه.

مشكلة العصر الحديث ودائما نذكر الاب والأم فى كل القصص والروايات لأنهم هم الأساس لكل الأجيال فلنبدأ:

أولاً :الإبن ودور الأب فى تحديد مسار إبنه فى الحياة؛

هو شاب مثله مثل كل الشباب الذين يعيشون مرحلة عمرهم الشبابيه يلهو ويخرج ويسهر ويلبس احسن الثياب يحب ويعشق كما يحلو له ويسير ويبحث طوال حياته عن الإنسانه التى تكمل معه مسيرته فى الحياة حتى يشعر بالاستقرار بدأ هذا الشاب حياته بعدما إنتهى من دراسته الجامعية والتحق بالعمل فبدأ ينشغل باله كثيرا ويرى امامه الكثير ولكنه متردد فى اختياره والسبب خوفه من والده الذى كان دائما يتدخل فى شئون حياة إبنه من بداية نعومة أظافره حتى كبر واصبح شابا مسؤلا عن نفسه وعندما بدأ الشاب الحديث مع والده انه يفكر جيدا فى إنسانه قد أعجبته وهى من عائلة متوسطة الحال ولكننى أميل إليها وهى كذلك وأننى اجد ان تلك هذه الفتاه هى الزوجة التى أحلم بها طوال حياتى ويكفي أننا بدأنا حياتنا بالحب لان بداية اى علاقة بالحب تكون نتيجتها مثمرة لان التفاهم والصبر بين الحبيبين لا يأتين الا بالحب .
الاب نظر إلى إبنه وقال له انت لا تدرك مصلحتك فمصلحتك ليست فيما تختار انما المصلحة هى فيما انا اختار لاننى اكبر منك واكثر منك خبرة فى الحياة إبنة عمك هى المستقبل لك وهى زوجتك فى المستقبل لانها من اختيارى أنا وعلى رأى المثل ( لحمك لمه ليك بدل ما غيرك يتحصل عليه ) الإبن نظر لوالده وهو فى حالة سكون وعاجزا عن الرد كما تعود طوال حياته بسبب انه لن ياخذ اى قرار منذ صغره الا بعد موافقة والده فرد الإبن على والده أفعل ما تشاء يا أبى وبالفعل قام الأب بالذهاب الى شقيقه طالبا يد إبنته وتمت الموافقة وتم الزواج.
عاش الإبن بمشاعر روحانيه مع إبنة عمه عندما وجد نفسه امام الأمر الواقع فاستسلم للامر وما عليه ان يمارس حياته بطبيعتها ويتعامل مع زوجته معاملة حسنة كزوجة له فكان يحترمها كثيرا وكان محافظا على إعطائها حقها الشرعى كزوجة له ولكن أين الحب واين الاحاسيس الجياشة إنها ذهبت مع الرياح فهل ذهبت وانتهت بالطبع لا فآثارها تتواجد بداخل كل إنسان حتى ولو لن يعيش الحب او إمتنع عن انه يعيش الحب فالحب باقى يجرى فى العروق ويسكن فى القلوب الى أبد الدهر مرت الايام والشهور والاعوام ورزقه الله بالاولاد واستقرت حياته شيئا ما فكان مبسوطا انه يمتلك بيتا مستقرا وزوجة صالحة واولاد هم ثروته فى الحياة فهل انتهت الحياة عند هذا ؟؟

محطة سنقف عندها قليلا حتى نتحدث عن أحداث أخرى&

(هذا ما نجده فى السطور القادمة بعدما نذهب الى قصة فتاة وهى شبيهه لهذه القصة فلابد أن نقرأها وفى النهاية سنربط بين القصتين حتى نستخرج منهما النتائج والأحداث التى نستفيد منها فى حياتنا)

نفس الأشخاص :
الاب.
والأم .
والابن .
والابنه :

الوالد كان رجل علم مثقف علم أجيال وأجيال بدأ حياته مدرسا إلى أن أصبح ناظرا بإحدى المدارس مهنته تغلبت عليه وصنعت منه إنسانا نموذجيا فى حياته العائلية كان ديموقراطيا الى أقصى درجة من الحدود يحب أبناءه يتدخل فى كل أمور حياتهم ولكن فى هذه المره بالرغم من دخول حياة أبناؤه الا انه كان حريصا كل الحرص فى أن لا يفرض على أبناءه اى شيئ هم لا يرغبونه وكان يتحدث معهم كثيرا عن الحياة ومتاعبها وعن الكفاح والجهد المطلوب من كل إنسان حتى يحدد مستقبله ويحقق النجاح فعلم اولاده الفضيلة والمحافظة على المبادئ وصنع بداخل كل ابن من ابناءه قوة الشخصية واتخاذ القرارات السليمه والمشاركة فى اتخاذ القرارات بينهما فكانوا أبناءه دائما يثقون فى كل قرار كان يأخذه والده لهم وكان حديث الأب لهم دائما مقدسا وعقيدة لهم.
الأمر هنا معكوسا تمام ويصب فى الأم لان الأم كانت شخصيتها قوية داخل المنزل والجميع يعمل لها الف حساب وحساب حتى الاب كان دائما يسايسها ويتحدث معها على تغيير علاقتها بأبناءها وتقربها لهم إلا انها كانت دائما ترفض نصائح زوجها وتقول له كف عن تلك هذه المعاملة لاولادك ودلعك لهم ولابد من معاملتهم أشد حزما من ذاك المعاملة هذه الزوجة أو الأم كانت دائما كثيرة الحديث عن الثروات والأموال الكثيره والفيلات والقصور كانت احلامها تصب فى نقطة واحده الا وهى التحكم فى الآخريين وفرض سيطرتها عليهم والمظاهر العامه .فبدأت الاحداث تتوالى الأب الفاضل محتار بين رضاء أبناؤه ورضاء زوجته (والدتهم) ومرت الايام والشهور والاعوام وكان عندهم إبنة جميلة تخرجت من الجامعة وتهاتف عليها الشباب وعند كل شاب يتقدم اليها تجد الام رافضه ولا تنتظر رد فعل زوجها او تشارك إبنتها فى اختيار زوجها فى المستقبل وفى يوم من الايام حضر رجلا يكبر إبنتهما بأربعة عشر عاما ولكنه كان يعمل طبيبا وكان ثريا هذا الطبيب كان متزوجا من قبل وأنفصل عن زوجتة وكان لديه من زوجته إبنة صغيرة وعندما تقدم لهذه الفتاه رحبت الأم ترحيبا كبيرا به وقالت ان هذا هو الزوج المنتظر لإبنتها فهو طبيبا وثريا أيضا ولن تهتم الام بان هذا الطبيب يكبر ابنتها بأعواما كثيره وانه تزوج من قبل وله ابنه من زوجته الاولى ولكن الاب كان عنده حكمه فى تصرفاته وقال للطبيب إذهب أنت وان شاء الله سوف نرد عليك فى اقرب وقت جلس الاب مع إبنته وسألها ما رأيك يابنيتى فقالت له إبنته : القرار قرارك يا أبى فأنت عودتنا بان قرارك دائما صوباًٍ لنا .

الاب ترك إبنته وجلس منفردا مع نفسه يفكر كثيرا فى مصير إبنته بعد زواجها من رجل يكبرها بهذا العمر الطويل تحدث الاب مع نفسه ما هى حياة إبنته بعدما تمر الايام والاعوام وهو يكبر فى العمر وهى لا تزال فى ريعان شبابها اندهش الاب عندما افتكر كيف تزوج زواجا روتينيا بدون حب وبدون تفاهم ورأى ان مصير ابنته مسدودا امامها عندما تتم هذه الزيجة الغير متكافئة وكيف تتزوج ابنته من رجل لا تشعر اليه بالحب وماذا ستكون المعاملة بينهم وهو اكبر منها بهذا العمر الاب اخذ نفسا عميقا ثم كان قراره الرفض وتحدث مع ابنته وقال لها سبب الرفض فاعترفت الابنه لوالدها بانها كانت فى حيرة لماذا تتزوج دون حب ودون اختيارها لزوج المستقبل ولكن عند ظهور الام فى الموضوع ضاعت أحلام الاب وابنته وذهبت سرابا عندما تحدثوا مع الأم وكانت المفاجأة هى رفض الام لقرارهما وانها موافقة على هذا الطبيب ان يكون زوجا لابنتها وهى اكثر حرصا على سعادة ابنتها حدثت المشكلة بينهم بسبب اصرار الام وفى النهاية فازت الأم وتم قبول هذا الطبيب.

وتم الزواج ومرت الايام والشهور والاعوام وأنجبت الابنه وتوفى والدها الرجل الطيب الذى ظل يعيش بأذهان ابنته وتأثرت جدا بفراقه عنها عاشت الابنه وهى محافظة على خط سير حياتها ونسيت تماما انها انثى مثلها مثل كل النساء وعاشت دون حب ودون قلب وتعلمت من والدتها المظاهر فى الحياة وخصوصا عندما كبر زوجها واصبح طبيبا مشهورا تسير معه فى كل الندوات وبدأت تشعر بالفخر بأن زوجها اصبح كذلك ومع مرور الوقت والاعوام بدأت الزوجه تعيش فترة من الملل عندما انشغل عنها زوجها الطبيب وتركها كثيرا بمفردها ثم بدأ يتغير من ناحيتها ولا يهتم بها شخصيا بل كان اهتمامه بالزيارات والندوات والاحتفالات بدأت الزوجة تحس بنقص فى حياتها وهى لا تدرى ماهذا النقص الذى يأتى ببالى دوما هذه الفتره وبعد مرور الوقت اكتشفت بانها عاشت طوال حياتها لا تشعر بالحب ولا الرومانسيه وعندما بدأت تلفت نظر زوجها لهذا الشعور فلا تجد منه اى استجابة بسبب عدم التفاهم بينهما وبسبب فرق العمر بينهما حاولت معه بكل الطرق ولكن دون جدوى وعاشت الزوجة تبحث عن انوثتها وحبها وبدأ التفكير يسيطر عليها وتتسائل أين يأتى اليوم الذى يفهمنى فيه زوجى ويبادلنى نفس احساسي وشعورى .

الصدفة التى جمعت بين القصتين هى نفس الصدفة التى جمعت بين أبطال هذه القصتين ؛

وقبل الحديث عن الاحداث التى تمت بينهما فإننى أذكركم بأن القصة الاولى كان المخطئ هو الأب والقصة الثانية كان المخطئ هى الأم

فلنبدأ الجزء الاخير من هذه القصة الطويلة المكونه من جزئين جزء اول يخص الابن والجزء الثانى يخص الإبنه.

ففى يوم من الايام تقابلا الاثنين صدفه ليس وجها لوجه انما عن طريق صفحات التواصل الاجتماعى (الفيس بوك) فبطلة القصة كانت تعيش لحظات كثيره بمفردها بسبب انشغال زوجها عنها وايضا عدم التفاهم بينهما مع العلم بانها كانت حريصه جدا فى الحفاظ على أبناءها وإستقرار حياتها.

وفى الناحية الاخرى أيضا بطل القصة الطرف الآخر وبالرغم من استقراره العملى والعائلى الا انه كان ينقصه شيئ غريب الا وهو ترجمة مشاعره واحاسيسه فمهما كان يحكى مع زوجته فلن يرى منها اى تفاعل فبدأ يكتب كل مايشعر به على صفحات الفيس بوك وأعجب به الكثير وبدأت خواطره ومقالاته تصل لكثيرا من الناس وفى يوم من الايام كانت بطلة هذه القصة تجلس بمفردها وقتا طويلا تكسر فيه الملل على الفيس بوك حتى ظهر امامها مقالات هذا الرجل فاعجبت بها كثيرا وبدأت تنجذب لخواطره مرات ومرات حتى اصبحوا أصدقاء ومع مرور الوقت تحدثوا سويا وكلا منهما محافظا على مبادئه فهى فخوره بزوجها بالرغم من اهماله لها وهو فخور بزوجته وطيبتها بالرغم من انها لا تعطيه كل معانى الحب التى بداخله بدأ الحديث يطول بينهما ساعات طويلة يوما بعد اليوم الى ان انطلقت شعلة الحب بينهم وتبادل الاحاسيس والمشاعر عاشوا فترة جميلة عن طريق التليفون يتحدثون ويستخرجون كل طاقتهم الداخليه فى تبادل الحب ووصف كلا منهم للآخر بأنه حرك المشاعر الراكدة داخله وفى يوم من الايام وبعد فترة من التحدث تليفونيا لن يستحملوا البعد عن بعضهم وتقابلا الاثنين بالكازينو واحسوا انهم فى فترة حياتهم الاولى ونسوا انهم تزوجوا وانجبوا اولاد فى تلك هذه اللحظة جلسوا يتحدثون عن شعورهم سويا وكلا منهم يوصف مشاعره للآخر وعن مدى سعادته بدخولهما عالم الرومانسيه الذى افتقدوه منذ بداية حياتهم انتهت المقابلة وكانت لحظة الوداع وكلا منهما ذهبوا الى منزلهم ليعودوا لحياتهم الطبيعيه مرة أخرى
بالهم وفكرهم اصبح مشغول بالحالة التى وصلوا اليها وبدأو يضعون حبهم الكبير فى كفة واولادهم واستقرارهم فى كفة أخرى
هل يستمروا فى هذا الحب الكبير ام يتراجعوا كما كانوا عايشين بدون حب ومسخريين انفسهم لحياتهم العائلية واستقرارهم تحدثوا تلفونيا وبدأو المناقشة فى هذا الموضوع بجدية ووضعوا امامهم اولادهم ومستقبل اولادهم واستقرار الحياة فكانت كفة الاولاد والاستقرار هى الأرجح لانهم استخدموا فكرهم وعقلهم الناضج فبرغم من قوة حبهم والمشاعر القوية بينهم الا ان اصرارهم ومبادئهم كانت أقوى فكان القرار هو الابتعاد حتى تسير الحياة بطبيعتها برغم الجرح الكبير الذى اصابهم داخل قلوبهم والحب الذى كانوا يبحثون عنه طوال حياتهم واصبحوا كل واحد منهم فى طريق ولكنهم يتابعون بعضهما من بعيد لبعيد حتى وصل بهم الامر بعدم الحديث بينهما ولكن الحب باقى بقلوبهم ودائما يتذكرون اللحظات والصدف الجميلة التى جمعتهم بعضهم البعض وعاشوا فيها همسات جميلة كانت ساكنة داخلهم دون تحرك وتستمر الحياة وهم نادمون على بدايتها وسعداء بأنهم عاشوا لحظات حب كانوا قد حرموا منها بسبب ديكتاتورية الاب من جه والأم من جهة أخرى.وكانت سببا فى تضحيتهم من أجل الاستقرار ومن أجل ان يعيش الاخريين؛

إنتهت اجزاء القصة الطويلة المكونه من جزئين فكان لابد من فصلهما حتى نعيش مع احداثها لحظة بلحظة لنرى دور الاب والام فى خط سير حياة ابناؤهم .

فالأب اخطأ فى حق إبنه عندما كان يفرض كل قرارته على ابنه ولن يعطى فرصه له لكى يبحث عن نفسه ورمنسياته وعن حياته دون ان يفقد شيئ من مشاعره تجاه الانسانه التى يعيش معها طوال حياته.

والأم اخطأت فى حق ابنتها عند فرضت عليها الزواج من رجل يكبرها فى العمر بسنوات كثيرة ولن تعطى لابنتها حق الاختيار الى ان وصلت الابنه لفقدان شعورها واحاسيسها التى فاقت منها فى يوم من الايام حتى وصلت للاحداث التى ذكرناها فى قصتها..

وأخيرا : رسالة الى كل أب وكل أم اختلاف الرأى وعدم المشاركة بينكم فى تحديد مسار الابناء وفرض الرأى والسيطره على الطرف الاخر بيؤدى بهم الى نتائج عكسية كما ذكرناها بالقصة فمش غلط انك تخاف على اولادك ومش غلط انك تبحث لهم عن حياة جميلة ومستقره لكن الغلط هو فرض الرأى بدون المشاركة واعطاء الفرصة للابناء لاثبات وجودهما فى الحياة فالانسان خلقه الله مكتملا بالعقل والقلب والاحاسيس والمشاعر فلا تكونوا سببا فى تعاسة ابناؤكم وابحثوا معهم عن سعادتهم فابطال هذه القصة الطويلة ضحوا بكل الاحاسيس والمشاعر والحب من اجل ان يعيش الآخريين.

الحياة بدون حب وتفاهم واهتمام لا معنى لها .

رسالة أخيرة  لكل رجل تزوج وانفصل عن زوجته ويعزم الزواج من انسانة أخرى ابحث عن الانسانه التى تشبه ظروفك وفرق العمر بينكم قليلا ولا تستغل منصبك وثروتك فى انك تدمر احاسيس ومشاعر انسانه صغيرة عنك نفسها تعيش حياتها مع من يفهمها ويحبها فهى ليست لك انما لها من يناسب ظروفها وعمرها …

مشكلة العصر التى كانت معظمها سبب فى حدوث المشاكل الزوجية بعد ذلك وعندما يكتشفون ذلك يكون الوقت قد فات
والندم لا يفيد.

فالحياة= الحب والاستقرار والتفاهم والاهتمام والتجانس بين الطرفيين……

نهاركم سعيد 👈مصطفى السبع👉

<

Add Comment